السيد محمد صادق الروحاني

52

زبدة الأصول (ط الخامسة)

وقد استدلّ في محكي « التقريرات » « 1 » : لوجوب الخروج بوجهين آخرين : الوجه الأوّل : أنّ الخروج يكون مقدّمة للواجب ، لوجوب ترك الغصب الزائد عن مقدار الخروج ، فيتعلّق به الوجوب بحكم العقل الحاكم بالملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب مقدّمته ، فالخروج عن الدار الغصبيّة يكون مأموراً به لكونه مقدّمة للواجب المنجّز الفعلي . وأجاب عنه المحقّق الخراساني بجوابين « 2 » : الجواب الأوّل : ما محصّله أنّ مقدّمة الواجب إن كانت مباحة تجب ، وإن كانت محرمة فمع عدم الانحصار لا تجب ، بل يكون المباح هو الواجب ، وأمّا مع الانحصار فإن لم يكن وجوب ذي المقدّمة أهمّ لا تجب ، وإن كان أهمّ فإن كان الانحصار لا بسوء الاختيار ، تصبح المقدّمة واجبة ، وإن كان بسوء الاختيار لا تجب ، بل تبقى على مبغوضيّتها ، وإلّا لكانت الحرمة معلّقة على إرادة المكلّف ، واختياره لغيره ، وعدم حرمته مع اختياره له ، ففي المقام حيث أنّ الخروج واحد زماناً ، ففرض خروجه عن المبغوضيّة لا يعقل ، فإنّه يلزم منه حرمة الخروج على تقدير إرادة الدخول ، وجوازه على تقدير إرادة نفسه كما هو بعد الدخول . وقد يقال في توجيه مراده من قوله : ( وإلّا لكانت الحرمة معلّقة على إرادة المكلّف واختياره لغيره ، وعدم حرمته مع اختياره له ) أنّ الضمير في قوله ( لغيره ) ،

--> ( 1 ) وهو ظاهر كلام الشيخ الأعظم في « مطارح الأنظار » ، وقد نسبه إليه غير واحد ، راجع ص 154 عند قوله : ( إنّ الخروج ليس بمأمور به من حيث إنّه خروج ، بل لأنّه تخلّص عن الغصب ، كما أنّ الكون في الدار ليس حراماً إلّامن جهة أنّه غصب ، والنسبة بين الغصب والخروج عموم من وجه ، والظاهر أنّ ذلك الأمر قد استفيد من جهة كونه من مقدّمات ترك الغصب الواجب ومقدّمة الترك أعمّ من الخروج وإن انحصر أفراده في الخروج بحسب العادة . . . الخ ) . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 169 .